مثّل الكويت في كأس العالم أكثر من أي شخص آخر.. قصة سحب الجنسية من سعد كميل

أقدمت الحكومة الكويتية على سحب الجنسية من الحكم الدولي السابق سعد كميل الذي تمثّل الأزرق في كؤوس العالم أكثر من أي شخص آخر في الكويت، قد شكل هذا القرار صدمة كبيرة للوسط الرياضي الكويتي والعالمي على حد سواء، حيث اعتبرت هذه الخطوة تعبيرًا عن حالة الجدل حول تجنيس بعض الأفراد في المجتمع وخصوصًا المرتبطين بالقطاع الرياضي، ودائمًا ما يكون لهذه القرارات تداعيات واسعة على السمعة والتاريخ الرياضي، ويظل القلق موجودًا بشأن مصير هؤلاء الذين يمثلون البلاد في الساحات الدولية

سعد كميل خاض مسيرة تحكيمية طويلة استمرت نحو 14 عامًا حيث بدأت رحلته في 1994 وقاد العديد من المباريات الهامة للمنتخبات والأندية تحت إشراف الفيفا، وقد رافقت تلك المسيرة العديد من المواقف المثيرة والتي كانت لها تأثير كبير في مسيرته سواء على المستوى المحلي أو الدولي، توقف كميل عن إدارة المباريات في 2008 بالضبط بعد 14 عامًا من الأداء المميز الذي ترك بصمته في عالم التحكيم، حيث يعدّ أحد الأسماء اللامعة في هذا المجال على المستوى العربي

سحب الجنسية الكويتية من سعد كميل

أكدت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية في الكويت قيامها بسحب جنسية الحكم سعد كميل وجملة من الأشخاص الآخرين، ويعتبر هذا القرار بمثابة صدمة للجميع في الوسط الرياضي، حيث كانت هناك آمال عريضة بأن يستمر كميل في تمثيل الكويت بشكلٍ راهن في المحافل الدولية، لكن مع ذلك القرار، فإن مسلماته المتعلقة بالولاء والانتماء تعود لتُطرح للنقاش ومن المفترض أن يُوضح أسباب اتخاذ هذه الخطوة والعوامل المحيطة بها، حيث يحتاج المجتمع لمزيد من الشفافية حول تلك القضية 

لم تكشف اللجنة النقاب عن الأسباب المحددة لسحب الجنسية من كميل، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول ما يكمن وراء هذا القرار، فقد تحدث وزير الداخلية كنوع من التوضيح حين أشار إلى أن هناك جنسيات دُخلت على المجتمع الكويتي وأن ذلك يعود لسنوات طويلة من الممارسات السابقة، وهو ما يعكس النظرة القاسية لتعدد الجنسيات واختلافها ضمن هذا المجتمع، الأمر الذي يرشح الكثير من مناقشات الطرح عن الهوية والمواطنة في الكويت

وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف الصباح أوضح أن بعض الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الكويتية كانوا قد اعتمدوا على تعلقهم بمصالح شخصية أدت لموقفهم الحالي، في إشارة إلى أن قضية الجنسية تتطلب إعادة النظر في الملفات الخاصة بها ومعالجتها بما يتوافق مع مصلحة الوطن، وقد تلقى هذا التصريح تفاعلاً واسعًا في الأوساط الاجتماعية والرأي العام مما ساهم في زيادة الضغوط نحو توضيح مبررات هذه الإجراء من قبل الأطراف الرسمية

أصل غير كويتي

الحكم سعد كميل، الذي عاش في الكويت لفترة طويلة، لم يكن يحمل الجنسية الكويتية قبل عام 2002، ووضعه القانوني كان ضمن فئة البدون، وهؤلاء هم الأشخاص الذين لا يحملون جنسية أو يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، لكنّ كميل كان في الكويت بصورة قانونية قبل حصوله على الجنسية، وهذا ما يظهر مدى ارتباطه بالبلاد فتمثيله للكويت في الفعاليات الرياضية الكبرى يعكس مدى انتمائه الثابت وتفانيه في العمل، حيث أثبت ذلك خلال مسيرته التحكيمية الفريدة التي تركت آثارها الواضحة

حصل كميل على الجنسية الكويتية في عام 2002 بقرار رسمي من مجلس الوزراء، حيث أُعطيت له بسبب إنجازاته البارزة في المجال الرياضي، خصوصًا بعد مشاركته في كأس العالم هناك بالمقابل كان ذلك قبل منحه الجنسية، حيث يعكس ذلك الجهد المستمر الذي بذله على مر السنوات لإعلاء اسم الكويت في المحافل الدولية، بالإضافة إلى أن انتمائه للكويت كان واضحًا من خلال تصريحاته العلنية، مما يدل على حرصه الدائم على مصلحة بلده وإعلاء شأنه في المجالات الرياضية

عبر كميل عن فخره بتمثيل بلده حيث صرح عقب مشاركته في كأس العالم 2002 بأن تلك المشاركة تمثل إنجازًا لكلا من الكويت ولشخصه، حتى مع وجود انتقادات موجهة للحكام وقتها، حصل على إشادة خاصة من قادة الفيفا، مما يزيد من عمق تجربته ونجاحه في التحكيم، ومع مرور السنوات التي تلت تلك المشاركة، استمر كميل في التأثير وتقديم الدعم للرياضة الكويتية من خلال عدة مناصب رئيسية في هيئات التحكيم، مما يدل على جهوده المستمرة في هذا المجال

مثل الكويت في كؤوس العالم أكثر من أي شخص آخر

منتخب الكويت شارك في كأس العالم مرّة واحدة في عام 1982، ومع عدم وجود أي أندية كويتية وصلت إلى كأس العالم للأندية، تظل مشاركة سعد كميل في التحكيم الأكثر بروزًا في المسابقات الدولية، حيث خاض كميل عدة مباريات رسمية منها ثلاث في كأس العالم لأقوى المنتخبات، الأمر الذي يبرز مكانته العالية في عالم التحكيم، ولقد أدار العديد من المباريات التي ساهمت في خلق تاريخ كبير في مجال التحكيم الإماراتي الكويتي على الساحة الدولية

خلال مشاركته في عام 2002، أدار كميل ثلاث مباريات كان أشهرها مواجهة تحديد المركز الثالث بين تركيا وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى أنه قاد مباراة واحدة في كأس العالم للأندية عام 2000 بين مانشستر يونايتد وفاسكو دا جاما، وحقق نجاحًا رزق به خلال مسيرته في كأس العالم تحت 20 عامًا عام 1997، حيث أدارت خمسة مباريات شملت المباراة النهائية بين الأرجنتين وأوروغواي مما يعطي انطباعًا حول ما قدمه من إنجازات كبيرة على المستوى التحكيمي

سعد كميل لم يقتصر تاريخه على كؤوس العالم فقط بل قاد مباريات تاريخية أخرى مثل لقاء تشيلي ونيجيريا في ربع نهائي أولمبياد 2000، والتشيك وأوروغواي في كأس القارات عام 1997 بالإضافة لمشاركته في نهائي كاس آسيا 2004، وهو ما يعكس بوضوح التجربة الغنية والناجحة التي عاشها كميل طوال فترة عمله كحكم، وما تخللها من مواقف عززت مكانة التحكيم الكويتي والنمو في المشهد الرياضي بشكل عام 

© 2025 جميع الحقوق محفوظة - كورة اون لاين | koraonlin